الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
534
مرآة الحقائق
وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ [ الرعد : 31 ] . ووصف المقام المحمود ؛ لأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم محمود قربه ، فمقامه أيضا محمود « 1 » .
--> - أسوأ حالنا وأضيق مكاننا . فيأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى العرش ، ويخر ساجدا ، ويثني على اللّه ثناء لم يثنه أحد مثله . فيقول له أرحم الراحمين : يا محمد ارفع رأسك ، وسل تعط ، واشفع تشفع . فيقول : يا رب إنّ الأشقياء من أمتي قد أنفذت فيهم حكمك ، وانتقمت منهم ، فشفّعني فيهم . فيقول المولى جلّ جلاله : قد شفعتك فيهم ، فيأتي صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم ؛ ليخرج من النار من قال : لا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه . فيقبل صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا نظر إلى مالك قال : يا مالك ما حال الأشقياء من أمتي ؟ فيقول : ما أسوأ حالهم ، وأضيق مكانهم . فيقول له نبي اللّه : افتح الباب ، وارفع الطبق ، فإذا نظر أهل النار إلى النور الساطع والقمر اللامع محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم صاحوا بلسان واحد : وا محمداه قد أحرقت النار جلودنا ، ووصلت إلى أكبادنا ، فيتعلقون بنبي اللّه ورسوله ، وحبيبه ؛ فيخرجون معه ، وقد صاروا حمما ، فينطلق بهم إلى نهر عند باب الجنة ، فيغتسلون فيه ، فيخرجون منه شبّانا جردا مردا كأن وجوههم القمر ليلة البدر » . ويجب على من علم أنّ نبينا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم صاحب الشفاعة أن يتخذ عنده اليد العظمى والبضاعة ، وعلى آله وصحبه في كل وقت وساعة ، والصلاة عليه أفضل ما تجدون في قيام الساعة . فأكثروا يا أمة محمد من الصلاة على نبيكم وحبيبكم ، فإنها مناجاة لكم . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رأيت رجلا من أمتي يتعلق بالصراط المنصوب على جهنم فمرّة يحبو حبوا ، ومرّة يسحب سحبا ، ومرّة يمشي على وجهه ، فجاءته صلاته وسلامه عليّ ، فأقامته على الصّراط حتى اجتاز عليه » . فمن أكثر من الصلاة عليه صلّى اللّه عليه وسلّم أقامته صلاته على الصراط ونجّته من جهنم وصارت عليه بردا وسلاما ، فضلا من اللّه وإنعاما . فيا أيّها العاصون توبوا إلى اللّه قبل الممات ، وتشفّعوا إليه بأفضل البريات ، وخاطبوا مولانا جلّ جلاله بالابتهال إليه في السر والعلانيات ، قائلين بلسان حالكم ومقالكم ، راغب على اللّه كل واحد منكم : وصلّى اللّه على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه ، وسلّم تسليما ، وزاده مولانا شرفا وتعظيما . ( 1 ) صاحب المقام المحمود : اسم من أسمائه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورد بمعناه الآثار ، ومشهور الأخبار ، وقد أشار إلى -